*
بقلم أشرف عبد الخالق

في خطوة تصعيدية مدروسة، نفذ حزب الله هجمات نوعية استهدفت قاعدة رامات دافيد الجوية وقاعدة عاموس العسكرية، بالإضافة إلى توجيه ضربات استراتيجية إلى سهل مجيدو الذي يفصل الشمال الفلسطيني عن جنوبه. تمثل هذه الهجمات تحولًا نوعيًا في مسار الصراع مع العدو الإسرائيلي، خاصة وأن الأهداف الثلاثة تمتاز بأهمية عسكرية، استراتيجية، ولوجستية حاسمة في منظومة الدفاع الإسرائيلية.

*1. قاعدة رامات دافيد الجوية: التفوق الجوي الإسرائيلي في خطر*

الموقع والأهمية:

تقع قاعدة رامات دافيد في قلب الشمال الفلسطيني، وتعد من أهم القواعد الجوية الإسرائيلية التي تستضيف أسراب الطائرات الحربية المتطورة، مثل الـ F-16 والـ F-15. تعد القاعدة نقطة انطلاق رئيسية للطلعات الجوية الإسرائيلية في الشمال والجبهة الشمالية الشرقية.

الأثر العسكري:

ضربة للتفوق الجوي: استهداف البنية التحتية لـ رامات دافيد يعطل العمليات الجوية الإسرائيلية، ويضعف قدرة سلاح الجو على التحكم في المجال الجوي شمالًا، تعتبر هذه ضربة مباشرة لإسرائيل التي تعتمد بشكل كبير على التفوق الجوي لردع الهجمات البرية والصاروخية.

*تقييد العمليات الهجومية:* الطلعات الجوية التي تعتمد عليها إسرائيل لضرب مواقع حزب الله في لبنان أو توجيه ضربات استباقية ستواجه تأخيرًا وتحديات لوجستية جديدة، مما يمنح حزب الله مساحة أكبر للتحرك والتخطيط.

*اللوجستيات والتعافي:*

تعطيل الحركة الجوية: أي هجوم على المدرجات أو المرافق اللوجستية يؤخر عمليات الإقلاع والهبوط، مما يؤدي إلى تعطيل كبير في الخطط العسكرية الإسرائيلية. هذا يعني أن عمليات الدعم والإمداد الجوي قد تتعطل، مما يزيد من الضغوط على القوات البرية.

*2. قاعدة عاموس العسكرية: شل قدرات الرصد والدفاع الجوي*

الأهمية الاستخباراتية والدفاعية:

قاعدة عاموس هي مركز متقدم للتجسس والرصد العسكري، وتعمل على تشغيل أنظمة الدفاع الجوي الرئيسية، بما في ذلك القبة الحديدية، مقلاع داوود، وحيتس. بفضل هذه الأنظمة، تعتمد إسرائيل على الردع الدفاعي لحماية الشمال والمناطق الوسطى من الهجمات الصاروخية.

الأثر العسكري:

تعطيل أنظمة الدفاع الجوي: استهداف قاعدة عاموس يعني شل قدرة إسرائيل على الرصد المبكر واعتراض الصواريخ القادمة من لبنان أو سوريا، مما يفتح ثغرات خطيرة في نظام الدفاع للكيان الإسرائيلي.

فقدان التنسيق الدفاعي: تشكل قاعدة عاموس جزءًا أساسيًا من شبكة الرصد الإسرائيلية التي تربط بين مختلف أنظمة الدفاع الجوي. بتعطيلها، تصبح الردود الإسرائيلية على أي هجوم صاروخي أقل فعالية وأبطأ.

التأثير اللوجستي والتكتيكي:

ضعف القدرات الدفاعية: تعطيل القاعدة يُفقد إسرائيل مرونتها في التصدي للهجمات الصاروخية المتزايدة، ويعطي حزب الله مجالًا أكبر لتنفيذ ضربات دقيقة وفعالة ضد أهداف عسكرية أو حتى مدنية.

*3. سهل مجيدو: مفتاح اللوجستيات والربط بين الشمال والجنوب*

الأهمية الجغرافية:

يعتبر سهل مجيدو واحدًا من أهم السهول الفلسطينية، حيث يشكل نقطة فصل استراتيجية بين شمال فلسطين وجنوبها، يقع السهل في منطقة مرتفعة نسبيًا، ويعد ممرًا حيويًا للقوات العسكرية وحركة الإمدادات بين الجبهات المختلفة.

الأهداف الاستراتيجية:

فصل الشمال عن الجنوب: استهداف سهل مجيدو يهدف إلى تعطيل التحركات العسكرية الإسرائيلية بين الجبهات الشمالية والوسطى والجنوبية. يشكل السهل ممرًا رئيسيًا للقوات والمعدات، ويعتمد الجيش الإسرائيلي على هذا السهل للحفاظ على تدفق الإمدادات والدعم اللوجستي للقوات في الشمال.

شل خطوط النقل العسكري: أي ضرر يلحق بالبنية التحتية في سهل مجيدو يعني تقليص القدرة على نقل المعدات والأسلحة بين القواعد الإسرائيلية في الشمال والوسط، مما يؤثر على سرعة الاستجابة لأي تصعيد عسكري على الجبهات.

التأثير اللوجستي والاقتصادي:

التأثير على حركة الإمدادات: سهل مجيدو يعد طريقًا رئيسيًا للإمدادات العسكرية من قواعد الجنوب إلى الشمال، واستهدافه يشل قدرة إسرائيل على نقل القوات والذخائر والمعدات الثقيلة. هذا يعقد العمليات العسكرية الإسرائيلية ويجعل قواتها في الشمال أكثر عزلة.

الضغط على الجبهة الداخلية: بالنظر إلى أن السهل يعد منطقة زراعية مهمة، فإن استهدافه لا يؤثر فقط على الجانب العسكري بل أيضًا على الاقتصاد والإمدادات الغذائية في الداخل الإسرائيلي، مما يزيد من حالة التوتر والضغط الداخلي.

*4. الأهداف المشتركة للاستهداف: حسابات دقيقة لتغيير ميزان القوى*

التأثير على العدو الإسرائيلي :

تعطيل مرونة العمليات: الهجمات على هذه الأهداف الحيوية تسعى إلى تقليص قدرة إسرائيل على التنقل والتفاعل بسرعة بين الجبهات، مما يؤدي إلى إرباك في صفوف جيش العدو الإسرائيلي وإعادة توزيع للقوات والموارد.

استهداف منظومات الردع:

إضعاف الردع الجوي والدفاعي: استهداف رامات دافيد وعاموس يضرب في عمق المنظومات الإسرائيلية التي تعتمد على الردع الجوي والدفاعي. هذا يعرض كيان الإحتلال لضغوط استراتيجية، ويفتح المجال أمام حزب الله وحركات المقاومة الأخرى لتحقيق أهداف عسكرية جديدة.

الردع مقابل الهجمات الصاروخية: في ظل ضعف أو تعطيل أنظمة الدفاع الجوي، تصبح هجمات حزب الله أكثر فعالية، يُجبر هذا إسرائيل على إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والهجومية والتفكير جيداً قبل الإستمرار بشن المزيد من العدوان والمجازر على لبنان، وهو ما يمنح الحزب مساحة إضافية لتوجيه ضربات أكثر دقة وتأثيرًا.

الاستنتاج: استهداف المفاصل الحيوية في قلب الشمال الفلسطيني المحتل

الهجمات التي شنها حزب الله على قاعدة رامات دافيد، قاعدة عاموس، وسهل مجيدو تؤشر إلى تحول استراتيجي حاسم في المواجهة مع إسرائيل. باستهداف هذه المواقع الحيوية، يسعى الحزب إلى:

1. شل قدرات الردع الجوي والدفاعي: تعطيل القواعد الجوية والرصد يعني تقليص قدرة إسرائيل على الرد السريع والفعال على الهجمات الصاروخية، مما يجعل المناطق الشمالية عرضة لمزيد من الهجمات.

2. تقليص القدرة على التحرك العسكري واللوجستي: تعطيل سهل مجيدو يشل خطوط النقل العسكري ويفصل الشمال عن الجنوب، مما يعرقل تدفق الإمدادات والجنود ويضع إسرائيل في موقف دفاعي أصعب.

3. تغيير معادلة المواجهة: هذه الهجمات تهدف إلى فرض معادلة جديدة في الصراع، حيث تصبح القدرة على الدفاع والردع الإسرائيليين في الشمال بمهب الريح، مما يعطي حزب الله والمقاومين مساحة أكبر للتحرك بمرونة وتخطيط عمليات مستقبلية.

شاركها.