ليتني وجدت من يهمس لي بهذه الحكمة في مقتبل عمري…

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:

“اكتم عن الناس ذهبك وذهابك ومذهبك.”

وتأمل معي هذا القول الثمين، ففيه من النور ما يغنيك عن كثير من التجارب المؤلمة.

🔸 ذهبك:
أي مالك، وحالك، وكل نعمة أنعم الله بها عليك.
فإن كان معك مال، كنت عرضة للحسد والطمع، وإن لم يكن، قد تُقابل بنظرات الشفقة والاستهانة.
فالناس – كما قيل – لا يحسدون الفقير!

كل ذي نعمة محسود، فإخفاؤك لنِعَمك – أحيانًا – هو عين الحفظ.

🔸 ذهابك:
أي ما تنوي فعله: زواج، مشروع، سفر، أو أي خطة.
اكتمها حتى تتم، فالأفواه أبواب للعرقلة، وعيون الناس لا ترحم.
تأمل قول يعقوب عليه السلام لابنه يوسف:
“يا بُنيَّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا”
والرؤيا آنذاك مجرد حلم! فكيف بما لم يتحقق بعد من مشاريع وخطط؟

🔸 مذهبك:
أي ما تعتقده، وتراه صوابًا من أفكار ومبادئ.
لا تُكثر الحديث عن نفسك، عما تحب وتكره، وماذا تؤمن وترفض.
الناس تختلف، والنقاش قد يجرّك إلى جدال لا طائل منه.

ولا تنصح إلا مَن طلب النصيحة، فالنصيحة لغير طالبها قد تُفهم فضولًا، أو استعلاءً.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“ندمت على الكلام مرارًا، وما ندمت على الصمت مرة.”

لكن، قد يتبادر إلى ذهنك سؤال مهم:
كيف نوفق بين هذا الكلام وبين قول الله تعالى:
“وأما بنعمة ربك فحدث”؟

الجواب: أن التحديث بالنعمة لا يعني التفاخر بها أمام الناس، بل شكر الله عليها، وإظهار أثرها باعتدال: في الملبس، والمسكن، والتوسعة على الأهل دون تبذير أو استعراض.

فالفرق بين الحديث بالنعمة والحديث عن الذات، أن الأول شكر، والثاني قد يكون رياءً أو تكلُّفًا.

خلاصة الحكمة:
اكتم… تصُن.
اصمت… تسلم.
تواضع… تُرفع.

شاركها.