* تسريحة شعر أورتاغوس وإهانة براك للإعلاميين

بقلم أستاذ فواز خاجا

في بلدٍ يغلي بالأزمات، تصبح تسريحة شعر سفيرة، أو حركة مندوب أجنبي، أو تصريح “دبلوماسي نصف مبهم” حدث الساعة، بل حدث الأسبوع أحيانًا.

الإعلام اللبناني، كمرآة مكسورة لواقع مهترئ، يركض خلف الفتات… فتات الأخبار، فتات الإثارة، فتات الفضيحة.

 

صحافيون يملؤون الشاشات و اخرون على صفحات التواصل، يغرقون في التحليل والتكهن، يطاردون صور الدبلوماسي الأمريكي أكثر مما يطاردون وجع الناس، يكتبون عن المندوب الفرنسي أكثر مما يكتبون عن المندوب البلدي الغائب عن الشوارع.

وفي اليوم التالي… نسيان شامل، كما لو أن كل هذا لم يكن.

 

لكن المشكلة أعمق من الإعلام. الإعلام ليس إلا انعكاسًا لذهنية جماعية، لبلد فقد أولوياته، وتحوّل فيه الرأي العام إلى جمهور متقلب، يعيش اللحظة فقط، دون ذاكرة، دون مشروع، دون طموح.

فهل نلوم الإعلام على فوضويته، أم نلوم أنفسنا على استهلاك هذه الفوضى بشهية عالية؟

 

الواقع أن لبنان اليوم ليس رهينة الخارج فقط، بل رهينة استخفافه بنفسه.

لم يصادر أحد قرارنا… نحن أهملناه، هربنا منه، بعناه على الأرصفة، واستبدلناه بلعبة “مين زار مين؟” و”شو لبس؟” و”شو قال؟”.

 

لبنان لا يحتاج إلى أخبار عاجلة، بل إلى وعي عاجل.

إلى إعلام يعرف الفرق بين الحدث والصخب،

وبين تسريحة شعر… ومسؤولية وطن.

 

 

٢٧- ٨- ٢٠٢٥

شاركها.