خطوة نحو التشريع: نواب وكتل نيابية يناقشون مسودة قانون حماية النساء والفتيات من العنف الالكتروني
في زمنٍ باتت فيه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، تتعرض نساء وفتيات كثيرات في لبنان لانتهاكات عبر الفضاء الرقمي، من تحرش وابتزاز وتشهير، ما يجعل قضية العنف الرقمي واحدة من أبرز التحديات الحقوقية والاجتماعية التي تحتاج إلى معالجة عاجلة عبر التشريع والحماية.
وانطلاقًا من هذه الحاجة، نظمت جمعية فيمايل FEMALE طاولة نقاش مستديرة في فندق بوسا نوفا في سن الفيل، لمناقشة المسودة الأولية لاقتراح قانون حماية النساء والفتيات من العنف الالكتروني، بحضور ممثلين/ات عن الكتل النيابية والأحزاب وعدد من النواب والنائبات، هم: النائب إبراهيم منيمنة، النائبة بولا يعقوبيان، النائبة حليمة القعقور، النائبة ندى بستاني، النائب الياس حنكش، النائب سعيد الأسمر، النائب نزيه متّى، النائب وليد البعريني، النائب فراس حمدان، النائب ميشال الدويهي، النائب مارك ضو والنائب ينال الصالح.
خلال النقاش، استعرضت حياة مرشاد، المديرة التنفيذية لجمعية فيمايل، أبرز التحديات القانونية والاجتماعية المتعلقة بانتشار العنف الالكتروني ضد النساء والفتيات، لا سيّما المراهقات، إذ ” في السنوات الأخيرة يسجّل في لبنان التبليغ عن ما لا يقل عن 300 حادثة عنف الكتروني شهرياً، و80% من ضحايا العنف الإلكتروني بين عامي 2020 و2023 هن من النساء والفتيات، والنسبة الأعلى للتبليغات هي من قبل فتيات مراهقات بين عمر 12 و20 سنة”. وشددت مرشاد على ضرورة وضع إطار قانوني شامل يجرّم كافة أشكال العنف الالكتروني ويوفّر آليات حماية فعّالة للضحايا تضمن وصولهنّ إلى العدالة، معلنةً أن جمعية فيمايل تعمل منذ أكثر من عام مع لجنة خبيرات قانونيات لصياغة اقتراح القانون موضوع النقاش في هذه الطاولة المستديرة. وقد ضمت لجنة الخبيرات اللواتي أعددن اقتراح قانون حماية النساء من العنف الالكتروني بحسب مرشاد: لجنة الصياغة ضمت كل من القاضية نازك الخطيب، خبيرة في قضايا العنف ضد النساء، الأستاذة ليال صقر، محامية وناشطة حقوقية والأستاذة ميساء شندر، محامية وخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي، بالإضافة إلى اللجنة الاستشارية وفيها كل من الأستاذة أسماء داغر حمادة، رئيسة لجنة المرأة في نقابة المحامين في بيروت، الأستاذة مايا الزغريني، مفوضة قصر العدل، النائبة حليمة القعقور، القاضية فاطمة ماجد، خبيرة في قضايا الأحداث، القاضية هانية الحلوة، خبيرة في القوانين والاتفاقيات المتعلقة بالمجال الرقمي والأستاذة غادة جنبلاط، محامية وعضوة سابقة في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية. كذلك، عرضت مرشاد لعمل فيمايل في مجال مناهضة العنف الإلكتروني وتأمين الحماية للنساء والفتيات وذلك من خلال جهود التوعية والبحث والتدريب والمناصرة، بالإضافة الى الدعم النفسي والقانوني المباشر للضحايا من خلال خط الدعم التابع للجمعية والمختصّ بالتبليغ عن والتعامل مع جرائم عنف الكتروني وهو 81111456.
وقد قدّمت القاضية نازك الخطيب عرضاً لإقتراح القانون تضمن الأسباب الموجبة لإقراره، الجرائم التي يغطيها وآليات العقاب والتعامل معها لضمان الحماية للنساء والفتيات. وأكدت الخطيب أن “النساء والفتيات هن الأكثر تضرراً من العنف المرتكب عبر الانترنت (العنف الالكتروني)، بحيث تلّقت قوى الأمن الداخلي في عام 2023، 3133 شكاوى عن حالات عنف إلكتروني، وكان 70% من الضحايا من النساء والفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و50 سنة، واللواتي تعرضن لمختلف أشكال هذا العنف، بما في ذلك الابتزاز الجنسي أو المادي، التحرش، الذم، نشر صور أو مقاطع فيديو خاصة، التهديد، الاحتيال، القرصنة، والمضايقة”. وأضافت القاضية الخطيب أن “العنف الالكتروني يخلق بيئة الكترونية غير آمنة وينتهك الحق في الخصوصية، ويقوّض مبدأ استقلالية الفرد في التحكم بحياته ومعلوماته الشخصية بحيث يتم استخدامها من الغير دون موافقته. كما أن هذا العنف يُولّد كذلك آثاراً نفسية على الضحية تشمل القلق، الاكتئاب، ضعف أو فقدان الثقة بالنفس، العزلة الاجتماعية. كما قد يؤدي إلى أضرار جسدية أو اقتصادية أو سياسية، وقد يُعيق مشاركة النساء والفتيات في الحياة العامة والسياسية والتعليمية والوظيفية على قدم المساواة مع الرجال، ويقوّض حريتهنّ في التعبير وبالتالي فرض الرقابة الذاتية على أنفسهنّ”. وشدّدت الخطيب على أنه “بات من الضروري توسيع دائرة حماية النساء والفتيات من العنف لتشمل أيضًا العنف الإلكتروني الذي أصبح من الواجب التصدي له ومعالجة أسبابه، والتوعية حوله والوقاية منه في ظل انتشاره المتزايد، وذلك من خلال إقرار قانون خاص وقائي ورادع يراعي خصوصية هذا العنف وضحاياه ويوفّر حماية قانونية شاملة لهنّ خلال كافة مراحل الملاحقة والتحقيق والمحاكمة”.
وقد أثنى النواب والمشاركون/ات في النقاش على أهمية المبادرة، مؤكدين/ات أن العنف الرقمي لم يعد قضية هامشية بل واقعًا يهدد أمن النساء وكرامتهن، ويستدعي شراكة جدية بين المجتمع المدني والبرلمان. وقد عرض النواب وممثلات وممثلي الأحزاب والكتل النيابية لاقتراحاتهم/ن وملاحظاتهم/ن على مشروع القانون.
أعلن النائب ينال صلح، باسم كتلة الوفاء للمقاومة، أنّ “الكتلة ستكون إلى جانب إقرار القانون، لأن حماية النساء من مختلف أشكال العنف، بما فيها العنف الإلكتروني والرقمي، تساهم في تعزيز العدالة والمواطنة وتحقيق التنمية بكل أبعادها وتحمي مشاركة النساء بمختلف اعمارهن على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي”.
وجددت النائبة حليمة القعقور التزامها بالشراكة مع جمعية فيمايل وبإنجاز هذا الإصلاح القانوني لصالح النساء والفتيات، مؤكدةً بأنها ستوقع على اقتراح القانون ومشيرة إلى ان “إقرار القانون في غاية الأهمية إذ أن هناك العديد من حالات الانتحار سجلت بسبب الابتزاز الالكتروني وأن العديد من السيدات تضطر للانسحاب من السياسة لتحمي عائلتها وتحمي سمعتها من الابتزاز”.
في حين أكد النواب ابراهيم منيمنة، مارك ضو وفراس حمدان على أن نقاش هذا المشروع نقطة انطلاق جيدة في ظل العنف المنتشر في المساحات الالكترونية، على أن يتم مناقشته بشكل معمق أكثر والبحث في نقاطه بهدف الوصول الى الصيغة الافضل.
كذلك اعتبرت النائبة ندى البستاني أن “العنف الالكتروني اصبح مشكلة اجتماعية خطيرة تتفاقم بشكل سريع”، مؤكدةً على أن التيار الوطني الحر داعم لهذه المشروع وأن هذا المشروع قضية محقة وضرورية، ونوهت الى انه يجب التمييز بين حرية التعبير والمساس بكرامات النساء الشخصية عند القيام بأي نقد سياسي.
أما بالنسبة للنائبة بولا يعقوبيان، فقد أ كدت أنها ستوقع على هذا القانون وان هذا القانون يجب أن يكون متشدد وأن لا يسمح بالافلات من العقاب. كذلك، أكّد النائب الياس حنكش على أهمية هذا القانون، وعلى التحديات الخاصة التي تواجها النساء في الفضاء الرقمي، معلناً استعداده لمتابعة النقاش والعمل على تطوير القانون تمهيداً لطرحه في المجلس النيابي.
واختُتمت الجلسة بالتوافق على خطة عمل بين جمعية فيمايل والنواب والأحزاب المشاركة لضمان إنجاز المسودة النهائية من اقتراح القانون وإيصاله إلى البرلمان تمهيداً لنقاشه وإقراره.
بيروت، في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025
