اختار المسؤول عن وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا مكان اغتيال السيّد حسن نصرالله ليطلق مواقف ذات أبعاد “حزب إلهية” أولاً ورئاسية ثانياً.

للداخل الشيعي، أراد صفا شدّ عصب بيئة الحزب التي تبحث عن “فشّة خلق” في السياسة، وشاء أن يقول إن الحزب لا يزال موجوداً بقوّة، وإن كل ما يحصل وسيحصل من بسط سلطة الدولة من المطار وصولاً إلى مخازن الأسلحة والبنية العسكريّة للحزب التي يُفترض أن تتفكك عملاً بالترتيبات التي وافقت عليها الحكومة التي يشكّل “حزب الله” عمودها الفقري، لن يتحقق إلا بمعايير الحزب نفسه ووفق توقيته، وهو لن يرضى بمعايير “الترتيبات” والقانون. وهذا ما يظهره “حزب الله” حتى الساعة من خلال أدائه والمواقف التي يتقصد أن يعلنها على لسان أمينه العام الحالي وقياداته من نواب ووزراء، ومفادها أن “المقاومة تستعيد عافيتها” وهي “باقية”، الأمر الذي يُعتبر مخالفا لبنود اتفاق وقف النار الذي قَبِل به الحزب من خلال وزرائه في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024.

شدّ العصب الذي سعى إليه صفا، جاء بنتيجة معاكسة، تماما كما حصل بعد خطاب للسيد نصرالله إثر غزوة عين الرمانة عام 2021. آنذاك تحوّلت نتائج الخطاب الذي أراده نصرالله لضرب صورة “القوات اللبنانية”، إلى حملة مؤيدة لـ”القوّات” ورئيسها سمير جعجع. بالأمس حصل الأمر نفسه، إذ غمز صفا من قناة “الفيتو” الذي لا يضعه إلا على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الأمر الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية الأخرى رداً على صفا وتضامناً مع جعجع وأحقيّة ترشحه للرئاسة.

في تصريحه، اعتبر البعض أن صفا يؤكد في شكل غير مباشر أن لا مانع من وصول قائد الجيش العماد جوزف عون إلى بعبدا. ولكن من يتابع مواقف الثنائي الشيعي يعلم جيداً أن “الثنائي”، إلى جانب “التيار الوطني الحرّ”، يرفضان رئاسة العماد جوزف عون. وأكثر من عبّر عن الأمر مواقف الرئيس نبيه بري الرافضة بالكامل انتخاب عون، بالإضافة إلى مواقف تصدر عن “حزب الله” مؤكدة الاستمرار في دعم سليمان فرنجية للرئاسة، وآخرها أتى على لسان النائب حسين الحاج حسن مساء أمس. والواقع أن الثنائي الشيعي اتفق هذه المرّة على التنسيق الكامل في الملف الرئاسي والتكامل في الترشيح كي لا يعيد تجربة عام 2016. لذلك، مواقف صفا الرئاسية لا تتخطى المناورة على اسم عون تحت شعار أن “لا فيتو إلا على سمير جعجع”. إنها المناورة التي حشدت تضامناً واسعاً مع جعجع وأظهرت حجم الرفض الكبير لمواقف صفا على مستوى كل لبنان.

وفيما تستكمل كُتل أخرى بحثها عن أسماء مناسبة لمصالحها، تواصل المعارضة مناقشاتها بحثاً عن مرشحٍ ذي مواقف واضحة في القضايا المصيرية، كالسلاح غير الشرعي ونظرته إلى الحكم في الاقتصاد والحدود وسائر الملفات المهمّة التي ستشكّل مستقبل الحياة السياسية في لبنان والمنطقة.

الثابت الوحيد حتى الآن أن لبنان يحتاج إلى رئيس سياديّ إصلاحيّ ينقذ شعبه ويُطلق ورشة إعادة إعمار الدولة أولاً، وبشروط الدولة. فهل يكون للبنان هذا الرئيس؟

شاركها.